تخطي للذهاب إلى المحتوى

مرحبًا بك في مقالات زراعة ماركت !


تسجيل

يجب أن تكون مسجلاً حتى تتفاعل مع المجتمع.
لقد تم الإبلاغ عن هذا السؤال
12 أدوات العرض

تُعد مرحلة بداية التلوين (التي يتحول فيها لون الثمار تدريجياً إلى الأصفر أو الأحمر حسب الصنف) واحدة من أخطر المراحل الفسيولوجية في حياة محصول التمور. تتسم هذه المرحلة بزيادة متسارعة في تركيز السكريات، وخاصة في الأصناف التي تُستهلك في طور "البسر" مثل البرحي. تستمر هذه الفترة ما بين أسبوعين إلى شهر كامل، ويتوقف طولها أو قصرها على طبيعة الصنف والظروف الجوية السائدة.

تتطلب هذه المرحلة الحساسة استراتيجية إدارة دقيقة ومحكمة تعتمد على التوازن الشديد، حيث إن أي خلل غير مدروس قد يؤدي إلى خسارة المحصول كمّاً ونوعاً.

 

1. إدارة الري: "شعرة معاوية" بين التجفيف والإسراف

الري في هذه المرحلة هو القائد الفعلي لجودة المحصول، وتعتمد الإدارة الناجحة هنا على تقنين الري تدريجياً مع مراعاة الظروف الجوية، شريطة أن تكون النخلة قد حصلت على احتياجاتها المائية الكاملة والمناسبة خلال مرحلة نمو وتضخم الثمرة السابقة (الخلال).

وينقسم الأثر الفسيولوجي لإدارة المياه في هذه المرحلة إلى شقين خطيرين:

  • مخاطر نقص الري الشديد (التعطيش الحاد): إذا تم تطبيق توصية تقليل الري بشكل جائر، أو كانت الأشجار تعاني أساساً من نقص مائي سابق، فإن ذلك يؤدي فوراً إلى جفاف ونحافة البلح وتوقف نموه. وفي الحالات المتقدمة، يحدث جفاف كامل للسباطة (العذق) وبسلاحها (الحامل الرئيسي)، مما يتسبب في هلاك المحصول على النخلة.
  • مخاطر الري الزائد (الإسراف المائي): في المقابل، يؤدي اندفاع المياه الزائدة وغزارتها في هذه الفترة إلى حدوث ظاهرة التشريخ والتشطيب (تفسخ القشرة)، ويهيئ بيئة رطبة مثالية لانتشار الأعفان واسوداد الثمار. علاوة على ذلك، تصبح الثمار مائية ورخوة، مما يجعلها سهلة التلف وسريعة الفساد بعد عمليات الجمع والحصاد، وتفقد قدرتها التسويقية والتخزينية.
  • التوصية التطبيقية: يجب خفض كميات مياه الري تدريجياً بنسبة تتراوح بين 25% إلى 35%، مع متابعة دقيقة للنشرات الجوية، وضمان الري في الأوقات الباردة (الصباح الباكر أو المساء) لتجنب صدمة الجذور.

 

2. التلوين المتجانس وأثره على سهولة الإدارة

يلعب تجانس التلوين داخل المزرعة وفي السباطة الواحدة دوراً محورياً في نجاح الإدارة؛ فكلما دخلت السباطات في مرحلة التلوين في وقت واحد متقارب، أصبحت إدارة عمليات الري والتسميد والحصاد سهلة وعالية الكفاءة. أما في حالة التلوين غير المتجانس، يواجه المزارع معضلة فسيولوجية، حيث تحتاج بعض الثمار إلى التقنين بينما لا تزال ثمار أخرى في نفس النخلة بحاجة إلى مياه وتسميد التضخم، مما يرفع تكلفة العمالة ويزيد من نسب الفاقد.

 

3. برنامج التسميد: التحول من النمو الخضري إلى جودة الثمار

تتغير الاحتياجات الغذائية للنخلة تماماً عند بدء التلوين، ويهدف البرنامج السمادي هنا إلى دفع السكريات وتحسين صلابة الثمار:

  • النيتروجين (الآزوت): يجب تقليل التسميد النيتروجيني بشكل حاد أو منعه تماماً في هذه المرحلة، لأن استمراره يحفز النمو الخضري على حساب نضج الثمار، ويتسبب في طراوة القشرة وزيادة رطوبة الثمرة.
  • العناصر الأساسية (البوتاسيوم والفسفور والمغنسيوم): يتم التركيز الكامل على ضخ البوتاسيوم لدوره المباشر في نقل السكريات وتلوين الثمار، والفسفور لدعم العمليات الحيوية وتدفق الطاقة، والمغنسيوم لتنشيط البناء الضوئي والحفاظ على كفاءة الأوراق.
  • الكالسيوم: يُنصح بإضافة الكالسيوم (سواء أرضياً أو رشاً) وخاصة في حالات وجود ملوحة في التربة أو مياه الري؛ حيث يعمل الكالسيوم على طرد الصوديوم الضار، ورفع كفاءة الجذور، وتحسين صلابة جدران الخلايا للثمار لمنع التشقق.

 

4. المكافحة المتكاملة لآفات الثمار ومعضلة "الأثر المتبقي"

مع ارتفاع نسبة السكريات في الثمار، تصبح السباطات جاذبة جداً للعديد من الآفات، وهنا يجب الموازنة بين مكافحة الآفة وفترة أمان المبيد:

  •  الآفات الحشرية والأكاروسية: تنشط في هذه المرحلة دودة البلح الصغرى والكبرى، إلى جانب حلم الغبار (الغبير). تكمن الخطورة في أن التغذية الحشرية تفتح ثقوباً في الثمار تسرع من عطبها.
  • الأمراض الفطرية: في حالة زيادة الرطوبة الجوية أو الري الزائد، تهاجم ثمار البسر فطريات عفن الثمار واللفحة السوداء، مما يؤدي لتلون الثمرة باللون الأسود وفقدان قيمتها تماماً.
  • إستراتيجية الأثر المتبقي للمبيدات (PHI): نظرًا لقرب موعد الحصاد (خاصة للأصناف التي تؤكل بسراً كالبرحي)، يُحظر تماماً استخدام المبيدات الكيميائية ذات فترات الأمان الطويلة. يجب الاعتماد على المبيدات الحيوية، أو المستخلصات الطبيعية، أو المبيدات الكيميائية سريعة التحلل (ذات فترة أمان لا تتعدى أياماً قليلة)، لضمان عدم وجود متبقيات مبيدات تمنع تصدير المنتج أو تضر بصحة المستهلك.

 

5. عملية التكيس (تكميم السباطات): فوائد فسيولوجية وإنتاجية متعددة

تُعد بداية مرحلة التلوين هي التوقيت المثالي للبدء في عملية تكيس السباطات باستخدام الأكياس الشبكية المخصصة، وهي تعتبر أيضاً أحد أهم خطوط الدفاع الميكانيكية ضد الآفات:

  •  تجانس اللون: توفر الأكياس ظليلاً خفيفاً يحمي الثمار من أشعة الشمس المباشرة الحارقة (لفحة الشمس)، مما يضمن توزيعاً متساوياً ومتجانساً للألوان على كامل السباطة.
  •  تنظيم النضج (تأخيره نسبياً): يسهم التكيس في إحداث توازن في الحرارة والرطوبة حول الثمار، مما يمنح المزارع فرصة أفضل لتسويق المحصول دون ضغط تسويقي مفاجئ.
  • الحماية الميكانيكية والحيوية: تمنع الأكياس هجمات الطيور والدبابير، وتقلل بنسبة هائلة من الإصابة بحشرات الثمار، كما تحمي البلح من تساقط الأمطار المفاجئة ومنع سقوط الثمار الناضجة على الأرض لتبقى نظيفة تماماً من الأتربة.

إذا كان لديك أي استفسار محدد حول كيفية حساب كميات الأسمدة التجارية المقابلة لهذه الوحدات أو طرق تطبيقها في شبكة الري.

 يرجى طرح سؤالك لنوضح الخطوات الفنية المناسبة لمزرعتك.

الصورة الرمزية
إهمال